تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للحائري

63

مباحث الأصول ( القسم الأول )

--> - تصويرات ثلاثة لا رابع لها ، بعد التسليم بوجود العالم حقيقةً : التصوير الأوّل : افتراض : أنّ واجب الوجود ، أو الوجود المطلق لا يحدّه إلّاواجب مثله ، أو وجود مطلق مثله ، وأمّا الوجودات المخلوقة فليست حدّاً لوجود الواجب ؛ ولهذا اجتمع بالفعل وجود واجب الوجود من ناحية ، ووجود عالم مخلوق له من ناحية أخرى . إلّا أنّ هذا التصوير ما لم يرجع إلى التصوير الثاني يبدو بظاهره واضح البطلان ؛ لما قد يقال : من أنّ الوجود المطلق إن كان مطلقاً حقّاً لم يبقَ مجالًا لأيّ وجود آخر ، وأيّ وجود آخر يفترض في مقابل هذا الوجود يعني ذلك انتهاء ذاك الوجود المطلق من حين ابتداء هذا الوجود ، ومجرّد افتراض رابطة التعلّق بين الوجودين على شكل كون الوجود المطلق علّة أو خالقاً ، والوجود الآخر المحدود معلولًا أو مخلوقاً لا يحلّ مشكلة استحالة وجود آخر إلى صفّ الوجود المطلق . التصوير الثاني : افتراض : أنّ إطلاق الوجود يعني إطلاق الوجود المستقلّ ، ولا تعارضه الوجودات التعلّقيّة ، فإنّنا لا نفترض وجودات مستقلّة متّصفة فيما بينها بصفة العلّيّة والمعلوليّة ، كي تحدّ تلك الوجودات المستقلّة المعلولة وجودَ العلّة . وبكلمة أخرى : إنّنا لا نفترض : أنّ نسبة الواجب تعالى إلى مخلوقاته كنسبة العلل والمعلولات المادّيّة التي ألِفناها ، والتي يفترض فيها وجودان مستقلّان بينهما رابطة التعلّق ، أو نسبة العلّيّة والمعلوليّة ، بل نقول : إنّ وجودات المخلوقات هي كلّها وجودات تعلّقيّة ، في حين أنّ وجود اللَّه تعالى هو الوجود المستقلّ المطلق ، فليس هذا التعلّق خيطاً رابطاً بين شيئين مستقلّين ، بل المخلوق هو عين التعلّق والارتباط ، وهذا هو الفهم السائد بين الفلاسفة الإسلاميّين ، وعلى هذا الأساس قالوا : إنّ علم اللَّه سبحانه بمخلوقاته علم حضوريّ ، لا حصوليّ .